القاضي التنوخي
13
الفرج بعد الشدة
ودار الدور ، فلمّا انتهى إليّ الغناء ، قلت للجارية الأخرى ، سوّي العود على كذا ، فعلمت ما أريد ، وخرج الخادم فقال لي تغنّ ، فغنّيت هذا الصوت ، وهو لا يعرف إلّا بي ، وهو : [ 153 ظ ] عوجي عليّ فسلّمي جبر * فيم الوقوف وأنتم سفر ما نلتقي إلّا ثلاث منى « 45 » * حتّى يفرّق بيننا النّفر « 46 » فتزلزلت عليهم الدار ، وخرج الخادم ، فقال : ويحك ، لمن هذا الغناء ؟ فقلت : لي . فمضى ، ثمّ عاد ، فقال : كذبت ، هذا لابن جامع . قلت : فأنا ابن جامع . فما شعرت إلّا وأمير المؤمنين ، وجعفر بن يحيى ، قد أقبلا من وراء الستر الّذي كان يخرج منه الخادم « 47 » . فقال لي الفضل بن الرّبيع : هذا أمير المؤمنين ، قد أقبل إليك ، فلمّا صعد السرير ، وثبت قائما . فقال : ابن جامع ؟ فقلت : ابن جامع ، جعلت فداك ، يا أمير المؤمنين . فقال : متى كنت في هذه المدينة ؟ فقلت : دخلتها في الوقت الّذي علم بي فيه أمير المؤمنين .
--> ( 45 ) ثلاث منى : أيّام عيد الأضحى الثلاثة التي يقضيها الحاج في منى . ( 46 ) يوم النفر : اليوم الذي ينفر فيه الحجّاج من منى منصرفين إلى مكّة ، وهو اليوم الثالث من عيد النحر ، ويصادف 13 ذي الحجّة . ( 47 ) كان جعفر يدخل في منادمة الرشيد . وكان أبوه ينهاه عن منادمته . ويأمره بترك الأنس به ، فترك أمر أبيه ويدخل معه فيما يدعوه إليه ، أما الفضل أخوه . فكان يمتنع عن منادمة الرّشيد والشرب معه ، وكان يقول : لو علمت أنّ الماء ينقص من مروءتي ما شربته ( الطبري 8 / 293 ) .